النويري

125

نهاية الأرب في فنون الأدب

ولا يعاب في المبالغة إلا ما خرج عن حدّ الإمكان ، كقوله : وأخفت أهل الشرك حتى إنه لتخافك النّطف التي لم تخلق « 1 » وأما إذا كان كقول قيس بن الخطيم : طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر لها نفذ لولا الشّعاع أضاءها ملكت بها كفّى فأنهرت « 2 » فتقها يرى قائما من دونها ما وراءها فإنّ ذلك من جيّد المبالغة إذ لم يكن قد خرج مخرج الاستحالة مع كونه قد بلغ النهاية في وصف الطعنة ، ومن أحسن ذلك وأبلغه قول أحد شعراء الحماسة : رهنت يدي بالعجز عن شكر برّه وما بعد « 3 » شكري للشكور مزيد ولو كان مما يستطاع استطعته ولكنّ ما لا يستطاع شديد . وأما عتاب المرء نفسه - فهو من أفراد ابن المعتزّ ، ولم ينشد عليه سوى بيتين ذكر أن الآمدىّ « 4 » أنشدهما عن الجاحظ وهما : عصاني قومي في الرشاد الذي به أمرت ومن يعص المجرّب يندم فصبرا بنى بكر على الموت إنني أرى عارضا ينهلّ بالموت والدم قال : ولا يصلح أن يكون شاهدا لهذا الباب إلا قول أحد شعراء الحماسة : أقول لنفسي في الخلاء ألومها لك الويل ما هذا التجلَّد والصبر

--> « 1 » البيت لأبى نواس من قصيدة يمدح بها الرشيد انظر معاهد التنصيص ص 345 ط بولاق . « 2 » أنهرت : وسعت . « 3 » في الحماسة : « وما فوق » ومعنى البيت يستقيم على كلتا الروايتين . « 4 » كذا في الأصل وحسن التوسل . والذي في تحرير التحبير لابن أبي الإصبع المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 465 بلاغة وخزانة الأدب للحموى ص 180 ط بولاق : « الأسدىّ » ولم نقف فيما بين أيدينا من المظان على ما يرجح إحدى الروايتين .